المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٥ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و لا تنمحى الآيات من دار حرمه * * * بها منبر الهادى الذي كان يصعد
و أوضح آيات و باقى معالم * * * و ربع له فيه مصلى و مسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها * * * من اللّه نور يستضاء و يوقد
معارف لم تطمس على العهد آيها * * * أتاها البلى فالآى منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول و عهده * * * و قبرا بها واراه فى الترب ملحد
أطالت وقوفا تذرف العين دمعها * * * على طلل القبر الذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرسول و بوركت * * * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
و بورك لحد منك ضمن طيبا * * * عليه بناء من صفيح منضد
تهيل عليه الترب أيد و أعين * * * تباكت و قد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلما و علما و رحمة * * * عشية عالوه الثرى لا يوسد
و راحوا بحزن ليس فيهم نبيهم * * * و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
يبكون من تبكى السماوات موته * * * و من قد بكته الأرض و الناس و أكمد
و هل عدلت يوما رزية هالك * * * رزية يوم مات فيه محمد
و لما تحقق عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- موته- صلى اللّه عليه و سلم- بقول أبى بكر، و رجع إلى قوله، قال و هو يبكى: بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه، فلما كثروا اتخذت منبرا لتسمعهم، فحن الجذع لفراقك، حتى جعلت يدك عليه فسكن، فأمتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم، بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته، فقال: من يطع الرسول فقد أطاع اللّه، بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء و ذكرك فى أولهم، فقال تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ [١] الآية، بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عنده، أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك و هم فى أطباقها يعذبون، يقولون يا ليتنا أطعنا اللّه و أطعنا الرسول. الخبر ذكره أبو العباس القصار فى شرحه لبردة الأبوصيري،
[١] سورة الأحزاب: ٧.