المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧١ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
بين عينيه، و وضع يديه على صدغيه و قال: وا نبياه وا خليلاه وا صفيّاه. أخرجه ابن عرفة العبدى كما ذكره الطبرى. قال: و لا تضاد بين هذا على تقدير صحته و بين ما تقدم مما تضمن ثباته، بأن يكون قد قال ذلك من غير انزعاج و لا قلق خافتا به صوته، ثم التفت إليهم و قال لهم ما قال.
و أخرج البيهقي و أبو نعيم من طريق الواقدى عن شيوخه: أنهم شكوا فى موته- صلى اللّه عليه و سلم-، قال بعضهم: قد مات، و قال بعضهم: لم يمت، فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت: قد توفى، قد رفع الخاتم من بين كتفيه، فكان هذا الذي قد عرف به موته. و أخرجه ابن سعد عن الواقدى أيضا.
و لما توفى- صلى اللّه عليه و سلم- قالت فاطمة: يا أبتاه، أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه [١]. رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر- ;-: و قد قيل الصواب: إلىّ جبريل نعاه. جزم بذلك سبط ابن الجوزى فى مرآة الزمان. قال: و الأول متوجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن. و زاد الطبرانى: يا أبتاه، من ربه ما أدناه. و قد عاشت فاطمة- رضى اللّه عنها- بعده- صلى اللّه عليه و سلم- ستة أشهر فما ضحكت تلك المدة، و حق لها ذلك.
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * * * و إن كان من ليلى على الهجر طاويا
و أخرج أبو نعيم عن على قال: لما قبض- صلى اللّه عليه و سلم- صعد ملك الموت باكيا إلى السماء، و الذي بعثه بالحق نبيّا لقد سمعت صوتا من السماء ينادى:
وا محمداه. الحديث. كل المصائب تهون عند هذه المصيبة.
و فى سنن ابن ماجه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال فى مرضه: «أيها الناس، إن أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بى عن المصيبة التي
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٦٢) فى المغازى، باب: مرض النبيّ و وفاته. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.