المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧ - ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء
قالها حين يصبح لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسى». قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج [١]، فتجعل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال: ما لك تنظر فو اللّه ما كذبت على عثمان و لا كذب عثمان على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و لكن اليوم الذي أصابنى فيه ما أصابنى غضبت فنسيت أن أقولها [٢]. رواه أبو داود، و رواه الترمذى و قال: حديث حسن صحيح. و عنده: فكان أبان أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال له أبان: ما لك تنظر إلى، أما إن الحديث كما حدثتك و لكن لم أقله يومئذ ليمضى اللّه أمرا قدره.
ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء:
و ذكر أبو محمد عبد اللّه بن محمد المالكى الإفريقى، فى كتابه «أخبار إفريقية» عن أنس بن مالك مرفوعا: «من قال بسم اللّه الرحمن الرحيم و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم عشر مرات برئ من ذنوبه كيوم ولدته أمه، و عوفى من سبعين بلاء من بلايا الدنيا، منها الجنون و الجذام و البرص و الريح». و يشهد له ما رواه الترمذى عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أكثروا من ذكر لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم فإنها من كنز الجنة». قال مكحول: من قال لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم، و لا ملجأ من اللّه إلا إليه، كشف اللّه عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر [٣].
[١] الفالج: داء معروف يرخى بعض البدن، و كذلك تباعد الأعضاء كالقدمين و الأسنان.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٥٠٨٨) فى الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، و الترمذى (٣٣٨٨) فى الدعوات، باب: ما جاء فى الدعاء إذا أصبح و إذا أمسى، و ابن ماجه (٣٨٦٩) فى الدعاء، باب: ما يدعو به الرجل إذا أصبح و إذا أمسى، و أحمد فى «المسند» (١/ ٦٢ و ٦٦ و ٧٢)، و ابن حبان فى صحيحه (٨٥٢ و ٨٦٢)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٦٩٥)، و قال الحاكم: صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و هو كما قال.
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦٠١) فى الدعوات، باب: فضل لا حول و لا قوة إلا باللّه، و قال الترمذى: ليس إسناده بمتصل مكحول لم يسمع من أبى هريرة، و هو كما قال إلا أن لطرفه المرفوع شواهد يصحح بها.