المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦٨ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
الناس يا سالم، أطلب صاحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: فخرجت إلى المسجد، فإذا بأبى بكر، فلما رأيته أجهشت بالبكاء، فقال: يا سالم أمات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ فقلت: إن هذا عمر بن الخطاب يقول: لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلا ضربته بسيفى هذا، قال: فأقبل أبو بكر حتى دخل على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو مسجى، فرفع البرد عن وجهه، و وضع فاه على فيه و استنشى الريح، ثم سجاه و التفت إلينا فقال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [١] الآية، و قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٢] يا أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حى لا يموت. قال عمر: فو اللّه لكأنى لم أتل هذه الآيات قط، خرجه الحافظ أبو أحمد حمزة بن الحارث، كما ذكره الطبرى فى «الرياض» له، و قال: خرج الترمذى معناه بتمامه. و استنشى الريح: شمها، أى شم ريح الموت.
و عند أحمد: عن عائشة قالت: سجيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثوبا، فجاء عمر و المغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما و جذبت الحجاب، فنظر عمر إليه فقال: وا غشياه، ثم قاما، فقال المغيرة: يا عمر، مات، قال: كذبت، إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا يموت حتى يفنى اللّه المنافقين. ثم جاء أبو بكر، فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، مات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٣].
و فى حديث ابن عباس عند البخاري: إن أبا بكر خرج و عمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه و تركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حى لا يموت، قال اللّه عز و جل: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [٤] قال: و اللّه لكأن
[١] سورة آل عمران: ١٤٤.
[٢] سورة الزمر: ٣٠.
[٣] تقدم.
[٤] سورة آل عمران: ١٤٤.