المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦٣ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى البخاري من حديث أنس بن مالك: أن المسلمين بينما هم فى صلاة الفجر من يوم الاثنين، و أبو بكر يصلى لهم لم يفجأهم إلا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم و هم فى صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، و ظن أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يريد أن يخرج إلى الصلاة، قال أنس: و همّ المسلمون أن يفتتنوا فى صلاتهم فرحا برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فأشار إليهم بيده- صلى اللّه عليه و سلم- أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة و أرخى الستر [١].
و فى رواية أبى اليمان عن شعيب، عند البخاري، فى «الصلاة»: فتوفى من يومه [٢]. و فى رواية معمر عنده أيضا. و كلها من حديث أنس: لم يخرج إلينا- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاثا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقام نبى اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحجاب فرفعه، فلما وضح لنا وجه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حين وضح لنا، قال:
فأومأ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى أبى بكر أن يتقدم و أرخى الحجاب [٣]. الحديث رواه الشيخان.
و عنه أن أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الذي توفى فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين، و هم صفوف فى الصلاة، كشف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ستر الحجرة، فنظرنا إليه و هو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ضاحكا [٤]. الحديث رواه مسلم. و قد جزم موسى ابن عقبة عن ابن شهاب، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- مات حين زاغت الشمس، و كذا لأبى الأسود عن عروة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٨٠) فى الأذان، باب: أهل العلم و الفضل أحق بالإمامة.
من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٨١) فى الأذان، باب: أهل العلم و الفضل أحق بالإمامة، من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٤١٩) فى الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.