المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٢ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى رواية مسروق عن عائشة: أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيتها مشية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فقال: «مرحبا بابنتى»، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها [١].
و لأبى داود و الترمذى و النسائى و ابن حبان و الحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و هديا و دلا برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى قيامها و قعودها من فاطمة. و كانت إذا دخلت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قام إليها و قبلها و أجلسها فى مجلسه، و كان إذا دخل عليها فعلت ذلك، فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه فقبلته [٢].
و اتفقت الروايتان: على أن الذي سارّها به أولا فبكت، هو إعلامه إياها أنه ميت فى مرضه ذلك، و اختلفتا فيما سارّها به فضحكت، ففى رواية عروة أنه: إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به [٣]، و فى رواية مسروق أنه: إخباره إياها أنها سيدة نساء أهل الجنة [٤]. و جعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول، و هو الراجح، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست فى حديث عروة، و هو من الثقات الضابطين.
فمما زاده مسروق: قول عائشة فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عن ذلك فقالت: ما كنت لأفشى سر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، حتى توفى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فسألتها فقالت: أسر إلىّ أن جبريل كان يعارضنى القرآن كل سنة مرة، و أنه عارضنى العام مرتين، و لا أراه إلا حضر أجلى، و أنك أول أهل بيتى لحاقا بى [٥].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٥٠) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبيّ.
من حديث مسروق عن عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٥٢١٧) فى الأدب، باب: ما جاء فى القيام، و الترمذى (٣٨٧٢) فى المناقب، باب: ما جاء فى فضل من رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و هو فى صحيح البخاري بنحوه، من حديث حذيفة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٧٨١) فى المناقب، باب: من مناقب الحسن و الحسين، من حديث حذيفة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] تقدم.
[٥] تقدم.