المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٢٧ - النوع السابع من عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذكر نبذة من أدعيته و أذكاره و قراءته
و أكل رجل عنده بشماله فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع، قال:
«لا استطعت» فما رفعها إلى فيه بعد [١]. و الرجل هو بسر- بضم الموحدة و سكون المهملة- ابن راعى العير، بفتح المهملة و سكون المثناة التحتية.
و طلب- صلى اللّه عليه و سلم- معاوية، فقيل له إنه يأكل، فقال فى الثانية: «لا أشبع اللّه بطنه»، فما شبع بطنه أبدا [٢]، رواه البيهقي من حديث ابن عباس، و كان معاوية رديفه يوما فقال: «يا معاوية، ما يلينى منك؟» قال: بطنى؟ قال:
«اللهم املأه علما و حلما». رواه البخاري فى تاريخه. و قال لابن ثروان:
«اللهم أطل شقاءه و بقاءه» فأدرك شيخا كبيرا شقيّا يتمنى الموت.
و كم له- صلى اللّه عليه و سلم- من دعوات مستجابات، و قد أفرد القاضى عياض بابا فى الشفاء ذكر فيه طرفا منها، و كذا الإمام يوسف بن يعقوب الأسفرايني فى كتابه «دلائل الإعجاز» فكم أجابه اللّه تعالى إلى مسئوله، و أجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله.
و أما حديث أبى هريرة عند البخاري أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لكل نبى دعوة مستجابة يدعو بها، و أريد أن أختبئ دعوتى شفاعة لأمتى فى الآخرة» [٣] فقد استشكل ظاهره بما ذكرته، و بما وقع لنبينا و لكثير من الأنبياء- صلى اللّه عليهم و سلم- من الدعوات المجابة، فإن ظاهره أن لكل نبى دعوة مجابة فقط.
و أجيب: بأن المراد بالإجابة فى الدعوة المذكورة القطع بها، و ما عدا ذلك من دعواتهم فهم على رجاء الإجابة. و قيل: معنى قوله «لكل نبى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢١) فى الأشربة، باب: آداب الطعام و الشراب و أحكامها، من حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أصله فى مسلم (٢٦٠٤) فى البر و الصلة، باب: من لعنه النبيّ أو سبه أو دعا عليه و ليس هو أهلا لذلك. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣٠٤) فى الدعوات، باب: لكل نبى دعوة مستجابة، و مسلم (١٩٩) فى الإيمان، باب: اختباء النبيّ دعوة الشفاعة لأمته. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.