المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٢٥ - النوع السابع من عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذكر نبذة من أدعيته و أذكاره و قراءته
و جاءته فاطمة و قد علاها الصفرة من الجوع، فنظر إليها- صلى اللّه عليه و سلم- و وضع يده على صدرها ثم قال: «اللهم مشبع الجاعة لا تجع فاطمة بنت محمد» قال عمران بن حصين: فنظرت إليها و قد علاها الدم على الصفرة فى وجهها، و لقيتها بعد فقالت: ما جعت يا عمران، ذكره يعقوب بن سليمان الأسفراينى فى دلائل الإعجاز. و دعا- صلى اللّه عليه و سلم- لعروة بن الجعد البارقى فقال: «اللهم بارك فى صفقة يمينه» قال فما اشتريت شيئا قط إلا و ربحت فيه.
و قال لجرير و كان لا يثبت عل الخيل، و ضرب فى صدره: «اللهم ثبته و اجعله هاديا مهديا». قال فما وقعت عن فرسى بعد [١]. و قال لسعد بن أبى وقاص: «اللهم أجب دعوته». فكان مجاب الدعوة. رواه البيهقي و الطبرانى فى الأوسط. و دعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة. رواه الشيخان عن أنس، زاد البيهقي من وجه آخر، قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة [٢]. الحديث.
قال القاضى عياض: و قد فتح اللّه عليه و مات فحفر الذهب فى تركته بالفؤوس حتى مجلت فيه الأيدى، و أخذت كل زوجة ثمانين ألفا، و كن أربعا، و قيل: مائة ألف، و قيل: بل صولحت إحداهن لأنه طلقها فى مرض موته على ثمانين ألفا. و أوصى بخمسين ألفا بعد صدقاته الفاشية فى حياته، و عوارفه العظيمة، أعتق يوما ثلاثين عبدا، و تصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير، وردت عليه تحمل من كل شيء فتصدق بها و بما عليها و بأقتابها و أحلاسها.
و ذكر المحب الطبرى، مما عزاه للصفوة عن الزهرى: أنه تصدق بشطر ماله: أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس فى سبيل اللّه، ثم حمل على ألف و خمسمائة راحلة فى سبيل اللّه،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٢٠) فى الجهاد و السير، باب: حرق الدور و النخيل. من حديث جرير- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه أحمد (٣/ ٢٧١) من حديث عبد الرحمن بن عوف- رضى اللّه عنه-.