المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
الجبلين إلى المقبرة، و هو خيف بنى كنانة، فوجد أبا رافع قد ضرب قبته هناك، و كان على ثقله، قال أبو رافع: لم يأمرنى- صلى اللّه عليه و سلم- أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، و لكنى جئت فضربت فيه قبته فجاء فنزل [١]. رواه مسلم.
و فيه و فى البخاري، عن أنس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الظهر و العصر يوم النفر بالأبطح [٢]. و فيهما من حديث أبى هريرة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال- من الغد يوم النحر، و هو بمنى-: «نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» [٣]، يعنى بذلك المحصب. و ذلك أن قريشا و كنانة تحالفت على بنى هاشم و بنى المطلب أن لا يناكحوهم و لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و عن ابن عباس، ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٤]، أى: ليس التحصيب من أمر المناسك الذي يلزم فعله، لكن لما نزل به- صلى اللّه عليه و سلم- كان النزول به مستحبّا اتباعا له، لتقريره على ذلك، و قد فعله الخلفاء بعده [٥]، كما فى مسلم.
و عن أنس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الظهر و العصر و المغرب و العشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به [٦]، رواه البخاري. و هذا
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٣١٣) فى الحج، باب: استحباب النزول بالمحصب يوم النفر و الصلاة. من حديث أبى رافع- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٥٣) فى الحج، باب: أين يصلى الظهر يوم التروية. من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٨٩) فى الحج، باب: نزول النبيّ بمكة. من حديث أبى هريرة.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٦٦) فى الحج، باب: المحصب. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (١٣١٠) فى الحج، باب: استحباب النزول بالمحصب. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-. و لفظه حصب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و الخلفاء بعده.
[٦] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٥٦) فى الحج، باب: طواف الوداع. من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.