المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٩ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
قلت: ثبت فى الصحيحين عن ابن عمر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يركع بذى الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهل [١].
قال النووى: فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، و يصليهما قبل الإحرام، و يكونان نافلة، هذا مذهبنا و مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضى و غيره عن الحسن البصرى أنه يستحب كونهما بعد صلاة فرض، قل:
لأنه روى أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح، و الصواب ما قاله الجمهور و هو ظاهر الحديث.
و قد اختلفت روايات الصحابة فى حجه- صلى اللّه عليه و سلم- حجة الوداع، هل كان مفردا أو قارنا أو متمتعا؟ و روى كل منها فى البخاري و مسلم و غيرهما.
و اختلف الناس فى ذلك على ستة أقوال:
أحدها: أنه حج مفردا لم يعتمر معه.
الثانى: حج متمتعا تمتعا حل منه ثم أحرم بعده بالحج، كما قاله القاضى أبو يعلى و غيره.
الثالث: أنه حج متمتعا تمتعا لم يحل فيه لأجل سوق الهدى و لم يكن قارئا.
الرابع: أنه حج قارنا قرانا طاف له طوافين و سعى له سعيين.
الخامس: أنه حج مفردا، اعتمر بعده من التنعيم.
السادس: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- حج قارنا بالحج و العمرة و لم يحل حتى حل منهما جميعا، و طاف لهما طوافا واحدا و سعيا واحدا و ساق الهدى.
و اختلفوا أيضا فى إحرامه على ستة أقوال:
أحدها: أنه لبى بالعمرة وحدها، و استمر عليها.
الثانى: أنه لبى بالحج وحده و استمر عليه.
الثالث: أنه لبى بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة.
[١] تقدم.