المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الخامس فى صومه- صلى اللّه عليه و سلم- أيام الأسبوع
كان يصوم من شهر: السبت و الأحد و الاثنين، و من الشهر الآخر: الثلاثاء و الأربعاء و الخميس [١]. رواه الترمذى: و عن كريب، مولى ابن عباس، قال:
أرسلنى ابن عباس و ناس من أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى أم سلمة أسألها: أى الأيام كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أكثرها صياما؟ قالت: السبت و الأحد، و يقول: إنهما عيد المشركين، و أنا أحب أن أخالفهما [٢]. رواه أحمد و النسائى، و فيه محمد ابن عمر، و لا يعرف حاله، و يرويه عنه ابنه عبد اللّه بن محمد بن عمر و لا يعرف حاله أيضا.
و عن عبد اللّه بن بسر عن أخته الصماء أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» [٣]. رواه أحمد و أبو داود و الترمذى و ابن ماجه و الدارمى. قال بعضهم: لا تعارض بينه و بين حديث أم سلمة، فإن النهى عن صومه إنما هو عن إفراده، و على ذلك ترجم أبو داود، فقال: باب النهى أن يخص يوم السبت بالصوم و حديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد. قالوا:
و نظير هذا أنه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده.
قال النووى: و أما قول مالك فى الموطأ «لم أسمع أحدا من أهل العلم و الفقه و من يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة و صيامه حسن، فقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، و أراه كان يتحراه» فهذا الذي قاله هو الذي رآه، و قد رأى غيره خلاف ما رأى هو، و السنة مقدمة على ما رآه هو و غيره، و قد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فتعين القول به، و مالك معذور فإنه لم يبلغه. قال الداودى من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكا هذا الحديث و لو بلغه لم يخالفه.
[١] هو فى الذي قبله.
[٢] أخرجه النسائى فى «الكبرى» (٢٧٧٥ و ٢٧٧٦) من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٧٤٤) فى الصوم، باب: ما جاء فى صوم يوم السبت، من حديث الصماء بنت بسر- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».