المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الخامس فى صومه- صلى اللّه عليه و سلم- أيام الأسبوع
و قال أبو أمامة بن النقاش: فإن قلت أيما أفضل، عشر ذى الحجة أو العشر الأواخر من رمضان؟ فالجواب: أن أيام عشر ذى الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رؤى الشيطان فى يوم غير يوم بدر أدحر و لا أغيظ و لا أحقر منه فيه و هو يوم عرفة، و لكون صيامه يكفر سنتين، و لاشتمالها على أعظم الأيام عند اللّه حرمة و هو يوم النحر الذي سماه اللّه تعالى يوم الحج الأكبر، و ليالى عشر رمضان الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هى خير من ألف شهر. و من تأمل هذا الجواب وجده كافيا شافيا، أشار إليه الفاضل المفضل فى قوله: «ما من أيام العمل فيهن أحب إلى اللّه من عشر ذى الحجة» الحديث، فتأمل قوله «ما من أيام» دون أن يقول: ما من عشر و نحوه. و من أجاب بغير هذا التفضيل لم يدل بحجة صحيحة صريحة قط.
الفصل الخامس فى صومه ص أيام الأسبوع
عن عائشة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يتحرى صيام يوم الاثنين و الخميس [١]. رواه الترمذى و النسائى، و عن أبى قتادة قال: سئل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن صوم الاثنين فقال: «فيه ولدت و فيه أنزل على» [٢]. رواه مسلم.
و عن أبى هريرة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «تعرض الأعمال على اللّه تعالى يوم الاثنين و الخميس فأحب أن يعرض عملى و أنا صائم» [٣]. رواه الترمذى.
و عن أسامة بن زيد: قلت: يا رسول اللّه، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر،
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٧٤٥) فى الصوم، باب: ما جاء فى صيام يوم الاثنين و الخميس من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١١٦٢) فى الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، من حديث أبى قتادة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٦٥) فى البر و الصلة، باب: النهى عن الشحناء و التهاجر.
من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.