المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الرابع فى صومه- صلى اللّه عليه و سلم- عشر ذى الحجة
و فى «اللطائف» روى عن الكتانى أخبرنا تمام الرازى حدثنا القاضى يوسف حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا يوسف بن موسى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء أن عروة قال لعبد اللّه بن عمر: هل كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصوم فى رجب؟ قال:
نعم و يشرفه، قالها ثلاثا [١]، أخرجه أبو داود و غيره. و عن أبى قلابة قال: إن فى الجنة قصرا لصوام رجب [٢]. قال البيهقي: أبو قلابة من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ و اللّه أعلم.
الفصل الرابع فى صومه ص عشر ذى الحجة
و المراد بها الأيام التسعة من أول ذى الحجة. عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قالت: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصوم تسع ذى الحجة [٣]. رواه أبو داود. و عن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صائما فى العشر قط [٤]. رواه مسلم و الترمذى.
و هذا يوهم كراهة صوم العشر، و ليس فيها كراهة، بل هى مستحبة استحبابا شديدا لا سيما يوم التاسع منها و هو يوم عرفة، و قد ثبت فى صحيح البخاري أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما من أيام العمل فيها أفضل منه فى هذه» [٥] يعنى العشر الأول من ذى الحجة، و استدل به على فضل صيام عشر ذى الحجة لاندراج الصوم فى العمل.
[١] أخرجه أبو الحسن على بن محمد بن شجاع الربعى فى فضل رجب و رجاله كلهم ثقات، كما فى «كنز العمال» (٢٤٦٠١) و هو ليس فى «سنن أبى داود».
[٢] أخرجه ابن عساكر، كما فى «كنز العمال» (٢٤٥٨١).
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٤٣٧) فى الصوم، باب: فى صوم العشر. من حديث هند بنت أبى أمية بن المغيرة. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (١١٧٦) فى الاعتكاف، باب: صوم عشر ذى الحجة، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٩٦٩) فى الجمعة، باب: فضل العمل فى أيام التشريق.