المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤ - ذكر دوائه- صلى اللّه عليه و سلم- من داء السحر
قال: و قد كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «اخرج عدو اللّه أنا رسول اللّه» [١] و كان بعضهم يعالج ذلك بآية الكرسى و يأمر بكثرة قراءتها للمصروع و من يعالجه بها و بقراءة المعوذتين. قال: و من حدث له الصرع و له خمسة و عشرون سنة و خصوصا بسبب دماغى أيس من برئه، و كذلك إذا استمر به إلى هذه السن. قال: فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها تصرع و تتكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بصبرها على هذا المرض بالجنة.
و لقد جربت الإقسام بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- على اللّه تعالى [٢] مع قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [٣] إلى آخر سورة الفتح فى ابنتين صغيرتين صرعتا فشفيتا. و من الغريب قصة غزالة الحبشية خادمتنا لما صرعت بدرب الحجاز الشريف و استغثت به- صلى اللّه عليه و سلم- [٤] فى ذلك، فجئ إلى بصارعها فى المنام بأمره- صلى اللّه عليه و سلم- فوبخته و أقسم أن لا يعود إليها، فاستيقظت و ما بها قلبة و من ثم لم يعد إليها فلله الحمد.
ذكر دوائه ص من داء السحر:
قال النووى: السحر حرام، و هو من الكبائر بالإجماع، و قد يكون
[١] صحيح: أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٧٠ و ١٧١) من حديث يعلى بن مرة- رضى اللّه عنه-، و هو عند ابن ماجه (٣٥٤٨) فى الطب، باب: الفزع و الأرق و ما يتعوذ منه، من حديث عثمان بن أبى العاص- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٢] قلت: الإقسام لا يكون إلا باللّه عز و جل، لا بنبى مرسل، و لا ملك مقرب، لحديث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أراد أن يحلف فليحلف باللّه».
[٣] سورة الفتح: ٢٩.
[٤] قلت: الاستغاثة لا تكون إلا باللّه عز و جل، أو من عبد فيما يقدر عليه، كما استغاث الإسرائيلى بموسى٧ ضد المصرى، و ذلك يكون حال حياته، أما بعد موته فلا يجوز لعدم إمكان الإغاثة فلا يبقى إلا الحى الذي لا موت، و نأسف إنه يوجد من بين علمائنا من يغالى فى ذات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و يضعه فوق منزلته الشريفة، و الأصل فى ذلك الاتباع، و انظر فى ذلك فى حال أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الذين كان الواحد منهم يقع سوطه على الأرض و هو على الدابة، فينيخها و يأتى به و لا يسأل أحدا و هم أحياء، و منا من يترك الأحياء، و يسأل الموتى.