المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثانى فى صومه- صلى اللّه عليه و سلم- عاشوراء
التاسع»، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١]. و هذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين كونه العاشر. قاله النووى.
و قال القرطبى: عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة و التعظيم، و هو فى الأصل صفة الليلة العاشرة، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد، و اليوم يضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة. و على هذا فيوم عاشوراء هو العاشر. و هذا قول الخليل و غيره. و قال ابن المنير: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللّه المحرم، و هو مقتضى الاشتقاق و التسمية. و قال ابن القيم. من تأمل مجموع روايات ابن عباس تبين له زوال الإشكال وسعة علم ابن عباس، فإنه لم يجعل يوم عاشوراء اليوم التاسع بل قال للسائل صم اليوم التاسع، و اكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صوم التاسع معه، و أخبر أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فعل ذلك و هو الأولى، و إما أن يكون حمل فعله على الأمر به و عزمه عليه فى المستقبل، و هو الذي روى «أمرنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر» [٢] و كل هذه الآثار يصدق بعضها بعضا. انتهى فليتأمل.
و عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: كان يوم عاشوراء تصومه قريش فى الجاهلية، و كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصومه فى الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه و أمر بصيامه، فما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١١٣٤) فى الصيام، باب: أى يوم يصام فى عاشوراء، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٧٥٥) فى الصوم، باب: ما جاء فى عاشوراء أى يوم هو. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».