المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٠ - الفصل الثانى فى صيامه- صلى اللّه عليه و سلم- برؤية الهلال
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول إذا دخل شهر رمضان: «اللهم سلمنى من رمضان، و سلم رمضان لى، و سلمه منى» [١] أى: سلمنى منه حتى لا يصيبني فيه ما يحول بينى و بين صومه من مرض أو غيره. و سلمه لى: حتى لا يغم هلاله على فى أوله و آخره، فيلتبس علىّ الصوم و الفطر، و سلمه منى: أن تعصمنى من المعاصى فيه. و هذا منه- صلى اللّه عليه و سلم- تشريع لأمته.
الفصل الثانى فى صيامه ص برؤية الهلال
عن عائشة (كان- صلى اللّه عليه و سلم- يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام) [٢]. رواه أبو داود. قوله: «فإن غم عليكم» أى: حال بينكم و بينه غيم. «فاقدروا له» من التقدير، أى: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما، و يؤيده قوله فى الرواية السابقة: «فإن غم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- عد ثلاثين» و هو مفسر ل «اقدروا له» و لهذا لم يجتمعا فى رواية. و يؤكده رواية «فاقدروا له ثلاثين» [٣].
قال المازرى: حمل جمهور الفقهاء قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «اقدروا» على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره فى حديث آخر، قالوا: و لا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين، لأن الناس لو كلفوا به لضاق عليهم، لأنه لا يعرفه إلا الأفراد، و الشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم. انتهى.
و هذا مذهبنا و مذهب مالك و أبى حنيفة، و جمهور السلف و الخلف.
[١] أخرجه الطبرانى فى الدعاء، و الديلمى و سنده حسن، عن عبادة بن الصامت كما فى «كنز العمال» (٢٤٢٧٧).
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٣٢٥) فى الصوم، باب: إذا غمى عليكم. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٠٨٠) فى الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال و الفطر لرؤية الهلال. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.