المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الأول فيما يختص به رمضان من العبادات و تضاعف جوده- صلى اللّه عليه و سلم- فيه
القسم الأول فى صيامه ص شهر رمضان
و فيه فصول:
الفصل الأول فيما كان يخص به رمضان من العبادات و تضاعف جوده ص فيه
اعلم أن «رمضان» مشتق من الرمض، و هو شدة الحر، لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن الشهر المذكور شديد الحر فسموه بذلك، كما سمى الربيعان لموافقتهما زمن الربيع. أو لأنه يرمض الذنوب أى يحرقها، و هو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع. و رمضان أفضل الشهور، كما حكاه الأسنوى عن قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام.
قال النووى: و قولهم إنه من أسماء اللّه تعالى ليس بصحيح، و إن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، و أسماء اللّه تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح. انتهى. و قد اختلف السلف: هل فرض صيام قبل صيام رمضان أم لا؟ فالجمهور- و هو المشهور عند الشافعية- أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان، و فى وجه- و هو قول الحنفية- أول ما فرض يوم عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ. و سيأتى أدلة الفريقين فى الكلام على صوم عاشوراء- إن شاء اللّه تعالى-. و قد كان فرض رمضان فى السنة الثانية من الهجرة- كما تقدم- فتوفى سيدنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قد صام تسع رمضانات.
و لما كان شهر رمضان موسم الخيرات و منبع الجود و البركات لأن نعم اللّه فيه تزيد على غيره من الشهور، و كان سيدنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يكثر فيه من العبادات و أنواع القربات الجامعة لوجوه السعادات، من الصدقة و الإحسان و الصلاة و الذكر و الاعتكاف و يخص به من العبادات ما لا يخص به غيره من