المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٠ - النوع الثالث فى ذكر سيرته- صلى اللّه عليه و سلم- فى الزكاة
العبد و الحر، و الذكر و الأنثى، و الصغير و الكبير من المسلمين، و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة [١]، رواه البخاري و مسلم من حديث ابن عمر. و فى رواية أبى داود من حديث ابن عباس، فرض- صلى اللّه عليه و سلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث، و طعمة للمساكين [٢].
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه لم يرض بحكم نبى و لا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء» [٣]. رواه أبو داود من حديث زياد بن الحارث الصدائى. و هذه الثمانية الأجزاء يجمعها صنفان من الناس:
أحدهما: من يأخذ لحاجته، فيأخذ بحسب شدة الحاجة و ضعفها، و كثرتها و قلتها، و هم الفقراء و المساكين و فى الرقاب و ابن السبيل.
و الثانى: من يأخذ لمنفعته، و هم العاملون عليها و المؤلفة قلوبهم و الغارمون لإصلاح ذات البين، و الغزاة فى سبيل اللّه، فإن لم يكن الآخذ محتاجا، و لا فيه منفعة للمسلمين فلا سهم له فى الزكاة.
و اعلم أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة، لأنهم لا ملك لهم مع اللّه حتى تجب عليهم الزكاة فيه، و إنما تجب عليك زكاة ما أنت له مالك، إنما كانوا يشهدون ما فى أيديهم من ودائع اللّه لهم يبذلونه فى أوان بذله، و يمنعونه فى غير محله، و لأن الزكاة إنما هى طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها [٤]، و الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- مبرؤون من الدنس، لوجوب العصمة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٠٣) فى الزكاة، باب: فرض صدقة الفطر، و مسلم (٩٨٤) فى الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر و الشعير.
[٢] حسن: أخرجه أبو داود (١٦٠٩) فى الزكاة، باب: زكاة الفطر. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٦٣٠) فى الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة وحد الغنى، من حديث زياد بن الحارث الصدائى- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٤] سورة التوبة: ١٠٣.