المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من داء الهم و الكرب بدواء التوجه إلى الرب
و فى سنن أبى داود- أيضا- عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من لزم الاستغفار جعل اللّه له من كل هم فرجا، و من كل ضيق مخرجا، و رزقه من حيث لا يحتسب» [١]. و إنما كان الاستغفار له تأثيرا فى دفع الهم و الضيق لأنه قد اتفق أهل الملل و عقلاء كل ملة على أن المعاصى و الفساد يوجبان الهم و الغم و الحزن و ضيق الصدر و أمراض القلب، و إذا كان هذا تأثير الذنوب و الآثام فى القلوب فلا دواء لها إلا التوبة و الاستغفار.
و عن ابن عباس عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من كثرت همومه فليكثر من قول:
لا حول و لا قوة إلا باللّه». و ثبت فى الصحيحين أنها كنز من كنوز الجنة [٢]، و فى الترمذى: أنها باب من أبواب الجنة [٣]، و فى بعض الآثار: أنه ما ينزل ملك من السماء و لا يصعد إلا بلا حول و لا قوة إلا باللّه.
و روى الطبرانى من حديث أبى هريرة: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما كربنى أمر إلا تمثل لى جبريل فقال لى: يا محمد قل توكلت على الحى الذي لا يموت، و الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك فى الملك، و لم يكن له ولى من الذل و كبره تكبيرا». و فى كتاب ابن السنى من حديث أبى قتادة عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من قرأ آية الكرسى و خواتيم سورة البقرة عند
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٥١٨) فى الصلاة، باب: فى الاستغفار، و ابن ماجه (٣٨١٩) في الأدب، باب: الاستغفار و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٤٨)، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٢٩١)، بسند فيه الحكم بن مصعب، قال عنه الحافظ ابن حجر فى «التقريب» مجهول، و هو كما قال، و ليس له إلا حديثين أحدهما ليس له أصل، و الثانى مثله بهذا اللفظ، و الراوى عنه الوليد بن مسلم، و هو ما فيه.
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٦٣٨٤) فى الدعوات، باب: الدعاء إذا علا عقبة، و مسلم (٢٧٠٤) فى الذكر و الدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، من حديث أبى موسى الأشعرى- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٥٨١) فى الدعوات، باب: فى فضل لا حول و لا قوة إلا باللّه، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٢٢)، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٣٢٣) من حديث سعد بن عباد،- رضى اللّه عنه-، و قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. ا ه.
و كذا صححه الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».