المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٧ - الفرع الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- على الغائب
أهل العلم: إنما يجوز ذلك فى اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب، لا ما إذا ما طالت المدة، حكاه ابن عبد البر.
و قال ابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن فى جهة القبلة، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز. قال المحب الطبرى: لم أر ذلك لغيره. و قد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشى بأمور:
منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك؛ و من ثم قال الخطابى: لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلى عليه، و استحسنه الرويانى من الشافعية.
و منها: قول بعضهم: إنه كشف له- صلى اللّه عليه و سلم- عنه حتى رآه، و عبر عنه القاضى عياض فى «الشفاء» بقوله: و رفع له النجاشى حتى صلى عليه، فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه و لم يره المأمومون، و لا خلاف فى جوازها. قال ابن دقيق العيد: و هذا يحتاج إلى نقل و لا يثبت بالاحتمال.
و تعقبه بعض الحنفية: بأن الاحتمال كاف فى مثل هذا، و كأن مستند هذا القائل ما ذكره الواحدى فى أسباب النزول بغير إسناد عن ابن عباس: كشف للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- عن سرير النجاشى حتى رآه و صلى عليه. و لابن حبان من حديث عمران بن حصين: فقام وصفوا خلفه و هم لا يظنون إلا أن الجنازة بين يديه.
و من الاعتذارات أيضا: أن ذلك خاص بالنجاشى، لأنه لم يثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى على ميت غائب غيره. قاله المهلب، و كأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثى. و استند من قال بتخصيص النجاشى بذلك إلى ما تقدم من إشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا فى حياته.
قال النووى: لو فتح هذا الباب لانسد كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعى على نقله. و قال ابن العربى: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-، قلنا: و ما عمل به محمد- صلى اللّه عليه و سلم-