المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٥ - الفرع الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- على الغائب
البخاري و مسلم. و عن أبى هريرة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- نعى النجاشى فى اليوم الذي مات فيه، و خرج بهم إلى المصلى فصف بهم و كبر أربع تكبيرات [١]. رواه الشيخان أيضا. و عند البخاري من طريق ابن عيينة عن ابن جريج: «فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة» [٢].
و بهذا الحديث استدل من منع الصلاة على الميت فى المسجد، و هو قول الحنفية و المالكية، لكن قال أبو يوسف: إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن فى الصلاة فيه عليهم بأس.
قال النووى: و لا حجة فيه، لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد، لا مجرد الصلاة عليه، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله.
و قال ابن بزبزة و غيره: استدل به بعض المالكية، و هو باطل، لأنه ليس فيه صيغة نهى، و لا احتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور، و قد ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى على سهيل بن بيضاء فى المسجد، فكيف يترك هذا التصريح لأمر محتمل، بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه، و لإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدركونه أسلم، فقد روى ابن أبى حاتم فى التفسير، و الدّارقطني فى الأفراد، و البزار، كلاهما عن أنس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لما صلى على النجاشى قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة؟ فنزلت وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [٣]، الآية، و له شاهد من حديث أبى سعيد عند الطبرانى فى معجمه الكبير، و زاد فيه: إن الذي طعن بذلك كان منافقا.
و قد قال البخاري: «باب الصلاة على الجنازة بالمصلى و المسجد» و روى حديثا عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- برجل منهم و امرأة زنيا
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] سورة آل عمران: ١٩٩.