المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٣ - الفرع الثالث فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- على القبر
صغروا أمرها، فقال: «دلونى على قبرها»، فدلوه فصلى عليها [١]. رواه البخاري و مسلم. زاد ابن حبان فقال فى رواية حماد بن سلمة عن ثابت: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، و إن اللّه ينورها بصلاتى عليهم» [٢].
و أشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة، على أن ذلك من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم-. ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، و فيها: ثم أتى القبر فصففنا خلفه و كبر عليه أربعا [٣]. قال ابن حبان: فى ترك إنكاره- صلى اللّه عليه و سلم- على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، و أنه ليس من خصائصه، و تعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة.
و عن عقبة بن عامر: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف [٤]، و فى رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء و الأموات [٥]. رواه أبو داود و النسائى. و رواه الشيخان أيضا بلفظ: خرج يوما فصلى على أهل أحد كصلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال فرط لكم [٦]. الحديث.
و فيه: الصلاة على الشهداء فى حرب الكفار. و قد اختلف العلماء فى
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٨) فى الصلاة، باب: كنس المسجد و التقاط الخرق و القذى و العيدان، و مسلم (٩٥٦) فى الجنائز، باب: الصلاة على القبر من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم و هو عند مسلم فى الذي قبله.
[٣] صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٥٢٨) فى ما جاء فى الجنائز، باب: ما جاء فى الصلاة على القبر، من حديث يزيد بن ثابت- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٤٤) فى الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، من حديث عقبة بن عامر- رضى اللّه عنه-.
[٥] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٢٢٣) فى الجنائز، باب: الميت يصلى على قبره بعد حين، من حديث عقبة بن عامر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٦] تقدم.