المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثالث فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- النوافل فى السفر
لأتممت» [١] و أما حديث عائشة عند البخاري: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان لا يدع أربعا قبل الظهر و ركعتين بعدها فليس بصريح فى فعله ذلك فى السفر، و لعلها أخبرت عن أكثر أحواله و هو الإقامة، و الرجال أعلم بسفره من النساء.
و أجاب النووى- تبعا لغيره- بما لفظه: لعل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى الرواتب فى رحله فلا يراه ابن عمر، أو لعله تركها فى بعض الأوقات لبيان الجواز. انتهى. و فى رواية الترمذى من حديث ابن عمر قال: صليت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الظهر فى السفر ركعتين، و بعدها ركعتين [٢]. و فى رواية:
صليت معه فى الحضر و السفر، فصليت معه فى الحضر الظهر أربعا و بعدها ركعتين. و صليت معه فى السفر الظهر ركعتين و بعدها ركعتين، و العصر ركعتين و لم يصل بعدها شيئا و المغرب فى الحضر و السفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص فى حضر و لا سفر، و هى وتر النهار و بعدها ركعتين [٣].
و فى حديث أبى قتادة عند مسلم فى قصة النوم عن صلاة الصبح: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى ركعتين قبل الصبح، ثم صلى الصبح كما كان يصلى [٤].
و قول صاحب «الهدى» إنه لم يحفظ عنه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه صلى سنة صلاة قبلها و لا بعدها فى السفر إلا ما كان من سنة الفجر. يرد على إطلاقه ما قدمناه فى رواية الترمذى من حديث ابن عمر. و ما رواه أبو داود و الترمذى من حديث البراء بن عازب قال: سافرت مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر [٥]، و كأنه لم يثبت عند ذلك، لكن
[١] تقدم.
[٢] أخرجه الترمذى (٥٥١) فى الجمعة، باب: ما جاء فى التطوع فى السفر، و قد تقدم أكثر من مرة.
قال الترمذى: حديث حسن. قال الألبانى: ضعيف الإسناد.
(٣) تقدم.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٦٨١) فى المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل قضائها.
[٥] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٢٢٢) فى الصلاة، باب: التطوع فى الصلاة، و الترمذى (٥٥٠) فى الصلاة، باب: ما جاء فى التطوع فى السفر، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».