المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٨ - الفرع الثانى فى القصر مع الإقامة
الأثير فى شرح المسند أن قصر الصلاة كان فى السنة الرابعة من الهجرة، و قيل كان قصر الصلاة فى ربيع الآخر من السنة الثانية. ذكره الدولابى، و قيل بعد الهجرة بأربعين يوما.
الفرع الثانى فى القصر مع الإقامة
عن أنس قال: خرجنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من المدينة إلى مكة، فكان يصلى ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قيل له: أقمتم بمكة شيئا؟
قال: أقمنا بها عشرا [١]. رواه البخاري، و مسلم مختصرا قال: أقمنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عشرة يقصر الصلاة [٢].
و عن ابن عباس: أقام النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- تسع عشرة يقصر الصلاة. فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، و إن زدنا أتممنا [٣]. رواه البخاري. و فى رواية أبى داود: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أقام سبعة عشر بمكة يقصر الصلاة [٤]. قال ابن عباس:
فلو أقام أكثر أتم. و الرواية الأولى بتقديم التاء على السين، و الثانية بتقديم السين على الموحدة. و لأبى داود، من حديث عمران بن حصين: غزوت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الفتح، فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة لا يصلى إلا ركعتين [٥]. و له من طريق ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد اللّه عن ابن عباس: أقام- صلى اللّه عليه و سلم- بمكة عام الفتح خمسة عشر يوما يقصر الصلاة [٦].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٠٨١) فى الجمعة، باب: ما جاء فى التقصير و كم يقيم حتى يقصر، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٦٩٣) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين و قصرها.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٠٠) فى المغازى، باب: مقام النبيّ بمكة زمن الفتح، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] أخرجه أبو داود (١٢٣٠) فى الصلاة، باب: متى يتم السفر، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و قال الألبانى: صحيح بلفظ تسعة عشر و هو الأرجح.
[٥] صحيح: أخرجه أبو داود (١٢٢٩) فى الصلاة، باب: متى يتم المسافر، من حديث عمران بن حصين- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٦] ضعيف منكر: أخرجه أبو داود (١٢٣١) فى الصلاة، باب: متى يتم المسافر، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود»: ضعيف منكر.