المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الثالث
الفصل الرابع
روى أبو الجوزاء قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف، ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب، و سمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق.
و روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمان، عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط فى زمن عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول اللّه، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل فى المنام فقيل له: ائت عمر.
و فى رواية عبد الرزاق: أن عمرا استسقى بالمصلى، فقال للعباس: قم فاستسق. و ذكر الزبير بن بكار أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس عام الرمادة، بفتح الراء و تخفيف الميم- و سمى به لما حصل من شدة الجدب، فاغبرّت الأرض جدّا لعدم المطر.
و ذكر ابن عساكر فى كتاب الاستسقاء أن العباس لما استسقى ذلك اليوم قال: اللهم إن عندك سحابا و عندك ماء، فانشر السحاب ثم أنزل منه الماء ثم أنزله علينا، و اشدد به الأصل و أطل به الفرع و أدرّ به الضرع. اللهم تشفعنا إليك بمن لا منطق له من بهائمنا و أنعامنا، اللهم اسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا، اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك، لا شريك لك، اللهم نشكو إليك سغب كل ساغب، و عدم كل عادم، و جوع كل جائع، و عرى كل عار، و خوف كل خائف.
و فى رواية الزبير بن بكار: أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم أنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، و لم يكشف إلا بتوبة، و قد توجه بى القوم إليك لمكانى من نبيك. و هذه أيدينا إليك بالذنوب، و نواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا