المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثالث
طلب الدعاء بالاستصحاء. و إن ثبت أن كعب بن مرة أسلم قبل الهجرة حمل قوله: «استنصرت اللّه فنصرك» على النصر بإجابة دعائه عليهم، و زال الإشكال المتقدم و اللّه أعلم. انتهى ملخصا من فتح البارى.
الخامس: استسقاؤه- صلى اللّه عليه و سلم- عند أحجار الزيت، قريبا من الزوراء، و هى خارج باب المسجد الذي يدعى باب السلام نحو قذفة بحجر، ينعطف على يمين الخارج من المسجد. عن عمير، مولى أبى اللحم، أنه رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يستسقى رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوزهما رأسه [١]، رواه أبو داود و الترمذى.
السادس: استسقاؤه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بعض غزواته، لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قال بعض المنافقين: لو كان نبيّا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أو قد قالوها، عسى ربكم أن يسقيكم»، ثم بسط يديه و دعا، فما رد يديه من دعائه حتى أظلم السحاب و أمطروا إلى أن سال الوادى، فشرب الناس و ارتووا.
الفصل الثالث
عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه مرفوعا: أنه كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد و البلاد و البهائم و الخلق من اللأواء و الجهد و الضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، و أدرّ لنا الضرع، و اسقنا من بركات السماء، و أنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد و الجوع و العرى، و اكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا. رواه الشافعى.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١١٦٨) فى الصلاة، باب: رفع اليدين فى الاستسقاء. من حديث عمير الغفارى مولى أبى اللحم- رضى اللّه عنه- و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».