المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الثانى فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الاستسقاء
فقال به أبو حنيفة، و تعقب: بأن الذي وقع فى هذه القصة مجرد دعاء، لا ينافى مشروعية الصلاة لها، و قد ثبت فى واقعة أخرى كما تقدم، و اللّه أعلم.
الثالث: استسقاؤه- صلى اللّه عليه و سلم- على منبر المدينة. روى البيهقي فى الدلائل من طريق يزيد بن عبيد السلمى قال: لما قفل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من غزوة تبوك أتاه وفد من بنى فزارة، بضعة عشر رجلا، و فيهم خارجة بن حصن، و الحر بن قيس، و هو أصغرهم، فنزلوا فى دار رملة بنت الحارث من الأنصار، و قدموا على إبل عجاف مسنتون، فأتوا مقرين بالإسلام، فسألهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن بلادهم فقالوا: يا رسول اللّه أسنتت بلادنا، و أجدب جنابنا، و غرث عيالنا و هلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا، و تشفع لنا إلى ربك، و يشفع ربك إليك، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «سبحان اللّه!! ويلك، أنا شفعت إلى ربى، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه، لا إله إلا هو العلى العظيم، وسع كرسيه السموات و الأرض، و هو يئط من عظمته و جلاله كما يئط من عظمته و جلاله كما يئط الرحل الجديد» فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه ليضحك من شفقكم و قرب غياثكم»، فقال أعرابى: أو يضحك ربنا يا رسول اللّه؟ قال: «نعم»، فقال الأعرابى: لن نعدم يا رسول اللّه من رب يضحك خيرا. فضحك- صلى اللّه عليه و سلم- من قوله، فقام- صلى اللّه عليه و سلم- فصعد المنبر و تكلم بكلمات و رفع يديه، و كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا يرفع يديه فى شيء من الدعاء إلا فى الاستسقاء، فرفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه، و كان مما حفظ من دعاءه:
«اللهم اسق بلدك و بهيمتك، و انشر رحمتك، و أحى بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مربعا طبقا واسعا، عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب و لا هدم و لا غرق و لا محق، اللهم اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء».
فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال: يا رسول اللّه إن التمر فى المربد، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم اسقنا»، فقال أبو لبابة: إن التمر فى المرابد، ثلاث