المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الثانى فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الاستسقاء
اللّه يمسكها عنا، قال: فرفع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يديه ثم قال: «اللهم حوالينا و لا علينا، اللهم على الآكام و الظراب و بطون الأودية و منابت الشجر»، قال:
فانقطعت و خرجنا نمشى فى الشمس. قال شريك: فسألت أنس بن مالك:
أ هو الرجل الأول؟ قال: لا أدرى [١]. رواه مسلم. و فى رواية قال: فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت، حتى رأيت المدينة مثل الجوبة، و سال وادى قناة شهرا. و لم يجئ أحدا من ناحية إلا أخبر بجود [٢].
و قوله: «يغيثنا» بفتح أوله، يقال: غاث اللّه البلاد يغيثها، إذا أرسل عليها المطر. و قوله: «من باب كان نحو دار القضاء» هى دار عمر بن الخطاب و سميت بذلك لأنها بيعت فى قضاء دينه. و قوله: «هلكت الأموال»، و فى رواية كريمة و أبى ذر عند الكشميهنى: هلكت المواشى، و هى المراد بالأموال هنا: و فى رواية البخاري: هلك الكراع- بضم الكاف- و هو يطلق على الخيل و غيرها، و فى البخاري أيضا: هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، و هو من ذكر العام بعد الخاص. و المراد بهلاكهم: عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر. و انقطعت السبل: لأن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر، أو لكونها لا تجد فى طريقها من الكلأ ما يقيم أودها.
و «الآكام» بكسر الهمزة، و قد تفتح و تمد: جمع «أكمة»- بفتحات-:
التراب المجتمع، و قيل: الجبل الصغير، و قيل؛ ما ارتفع من الأرض.
و «الظراب» بكسر المعجمة، جمع «ظرب»- بكسر الراء-: الجبل المنبسط العالى. و قوله: «مثل الجوبة» بفتح الجيم، و سكون الواو، و فتح الموحدة، هى الحفرة المستديرة الواسعة، و المراد بها هنا: الفرجة فى السحاب. و «الجود»:
المطر الغزير. و قوله: «قناة شهرا»: أى جرى فيه المطر من الماء شهرا.
و فى هذا دليل على عظم معجزته- صلى اللّه عليه و سلم-، و هو أن سخرت السحاب
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٩٣٣) فى الجمعة، باب: الاستسقاء فى الخطبة يوم الجمعة، و مسلم (٨٩٧) فى الاستسقاء، باب: الدعاء فى الاستسقاء، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم فى الذي قبله.