المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثانى فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الاستسقاء
ست من الهجرة. و ذكر الواقدى: أن طول ردائه- صلى اللّه عليه و سلم- كان ستة أذرع فى ثلاثة أذرع، و طول إزاره أربعة أذرع و شبرين فى ذراعين و شبر، كان يلبسهما فى الجمعة و العيدين.
و قد روى أبو داود عن عباد: استسقى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه [١]. و قد استحب الشافعى فى الجديد فعل ما همّ به- صلى اللّه عليه و سلم- من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف. و زعم القرطبى تبعا لغيره أن الشافعى اختار فى الجديد تنكيس الرداء لا تحويله، و الذي فى الأم ما ذكرته.
و الجمهور على استحباب التحويل فقط. و لا ريب أن الذي استحبه الشافعى أحوط. و عن أبى حنيفة و بعض المالكية: لا يستحب شيء من ذلك.
و استحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الإمام، و يشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد فى هذا الحديث بلفظ: «و حول الناس معه» [٢].
و قال الليث و أبو يوسف: يحول الإمام وحده. و استثنى ابن الماجشون النساء فقال: لا يستحب فى حقهن.
و اختلف فى حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هى عليه. و تعقبه ابن العربى بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه، قال: و إنما التحويل أمارة بينه و بين ربه، قيل له حول رداءك ليتحول حالك.
و تعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل، و الذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات، أخرجه الدّارقطني و الحاكم من طريق جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر. و رجح الدّارقطني إرساله. و على كل حال فهو أولى من القول بالظن.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١١٦٤) فى الصلاة، فى جماع أبواب صلاة الاستسقاء و تفريعها، و النسائى (١٥٠٧) فى الاستسقاء، باب: الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج. من حديث عبد اللّه بن زيد- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] أخرجه أحمد (٤/ ٣٩ و ٤١).