المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثانى فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الاستسقاء
و احتج الشافعى بقول ابن عباس: «قرأ نحوا من سورة البقرة» [١] لأنه لو جهر لم يحتج إلى التقدير. و قد روى الشافعى تعليقا عن ابن عباس أنه صلى بجنب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى الكسوف فلم يسمع منه حرفا [٢]، و وصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية. و على تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى.
قال ابن العربى: الجهر عندى أولى، لأنها صلاة جماعة ينادى لها و يخطب فأشبهت العيد و الاستسقاء. انتهى ملخصا و اللّه أعلم.
الفصل الثانى فى صلاته ص صلاة الاستسقاء
اعلم أن الاستسقاء طلب السقيا من اللّه تعالى عند الحاجة إليها، كما تقول: استعطى: أى طلب العطاء. و لم يخالف أحد من العلماء فى سنية الصلاة فى الاستسقاء إلا أبو حنيفة محتجا بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة.
و احتج الجمهور بالأحاديث الثابتة فى الصحيحين و غيرهما: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الاستسقاء ركعتين [٣]. و أما الأحاديث التي ليس فيها الصلاة، فبعضها محمول على نسيان الراوى، و بعضها كان فى الخطبة للجمعة، و تعقبه صلاة الجمعة فاكتفى بها، و لو لم تصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة، و لا خلاف فى جوازه، و تكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأن فيها زيادة علم، و لا معارضة بينهما، و الاستسقاء أنواع:
الأول: الاستسقاء بصلاة ركعتين و خطبتين، و يتأهب قبله بصدقة و صيام
[١] تقدم.
[٢] أخرجه أحمد (١/ ٢٩٣) من حديث ابن عباس و لفظه قال صليت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفا من القرآن.
[٣] تقدم.