المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٣ - الفرع الرابع فى سنة العصر
و قالت عائشة: ما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يأتينى فى يومى بعد العصر إلا صلى ركعتين [١]، و فى رواية: ما ترك ركعتين بعد العصر عندى قط [٢]. رواه البخاري و مسلم. و لمسلم: أن أبا سلمة سألها عن السجدتين اللتين كان يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما و نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، و كان إذا صلى صلاة أثبتها، تعنى داوم عليها [٣]. و لأبى داود، قالت: كان يصلى بعد العصر ركعتين و ينهى عنهما، و يواصل و ينهى عن الوصال [٤].
و قال ابن عباس: إنما صلى- صلى اللّه عليه و سلم- ركعتين بعد العصر، لأنه اشتغل بقسمة مال أتاه عن الركعتين اللتين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما [٥]. رواه الترمذى.
و قالت أم سلمة: سمعته- صلى اللّه عليه و سلم- ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم سألته عنهما فقال: «إنه أتانى من عبد القيس بالإسلام فشغلونى عن الركعتين بعد الظهر، فهما هاتان»، الحديث. و فيه: أن ابن عباس قال: كنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنهما [٦].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٣) فى مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت، من حديث عائشة و تقدم أكثر من مرة.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٨٣٥) فى صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبيّ بعد العصر. من حديث عائشة و قد تقدم فى الذي قبله.
[٣] تقدم فى الذي قبله.
[٤] صحيح: أخرجه أبو داود (١٣٨٠) فى الصلاة، باب: من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة، من حديث عائشة و قد تقدم فى الذي قبله. قال الألبانى فى «صحيح أبى داود»:
حسن صحيح.
[٥] أخرجه الترمذى (١٨٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الصلاة بعد العصر، من حديث ابن عباس. قال الترمذى: حديث حسن، قال الألبانى فى ضعيف الترمذى ضعيف الإسناد و قوله: ثم لم يعد لهما منكر.
[٦] صحيح: أخرجه البخاري (١٢٣٣) فى الجمعة، باب: إذا كلم و هو يصلى فأشار بيده و استمع، و مسلم (٨٣٤) فى صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبيّ بعد العصر. من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.