المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢ - ذكر رقية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- التي كان يرقى بها
أصلا، و إنما غايته حسد و تمن لزوال النعمة، و أيضا: فالذى ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص، و لا يتعين ذلك المكروه فى زوال الحياة، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: و لا يعكر عليه إلا الحكم بقتل الساحر، فإنه فى معناه، و الفرق بينهما عسر. و نقل ابن بطال عن بعض أهل العلم: أنه ينبغى للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس، و أن يلزم بيته، فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس، و أشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع أكله من حضور الجماعة. قال النووى: و هذا القول صحيح متعين لا يعرف من غيره تصريح بخلافه.
ذكر رقية النبيّ ص التي كان يرقى بها
عن عبد العزيز قال: دخلت أنا و ثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت، فقال أنس: أ لا أرقيك برقية رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟
قال: بلى، قال: قل اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافى لا شافى إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما [١]. رواه البخاري. و قوله: «مذهب الباس»: بغير همزة للمواخاة، أصله الهمز. و فى قوله «لا شافى إلا أنت» إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء و التداوى إن لم يصادف تقدير اللّه و إلا فلا ينجع. و قوله «لا يغادر- بالعين المعجمة- أى لا يترك».
و فى البخاري أيضا عن مسروق عن عائشة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى و يقول: «اللهم رب الناس أذهب الباس، و اشفه و أنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» [٢]. و قوله «يمسح يده» أى على الوجع. و قوله «إلا شفاؤك» بالرفع بدل من موضع: لا شفاء.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٤٢) فى الطب، باب: رقية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٤٣) فى الطب، باب: رقية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.