المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٨ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
و قد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس، قال: أدركت الناس فى إمارة أبان بن عثمان و عمر بن عبد العزيز- يعنى بالمدينة- يقومون بست و ثلاثين ركعة و يوترون بثلاث. و قال مالك: هو الأمر القديم عندنا. و عن الزعفرانى عن الشافعى: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع و ثلاثين و بمكة بثلاث و عشرين، و ليس فى شيء من ذلك ضيق. و عنه قال: إن أطالوا القيام و أقلوا السجود فحسن، و إن أكثروا السجود و أخفوا القراءة فحسن، و الأول أحب إلى. انتهى.
و هل يجوز لغير أهل المدينة صلاتها ستّا و ثلاثين، قال النووى: قال الشافعى: لا يجوز ذلك لغيرهم، لأن لأهلها شرفا بهجرته- صلى اللّه عليه و سلم- و مدفنه، و يخالفه قول الحليمى: و من اقتدى بأهل المدينة فقام بست و ثلاثين فحسن أيضا.
و ينبغى أن يسلم من كل ركعتين، فلو صلى أربعا بتسليمة واحدة لم يصح وفاقا للقاضى حسين فى فتاويه، و لو صلى سنة الظهر أو العصر أربعا بتسليمة واحدة جاز، و الفرق: أن التراويح بمشروعية الجماعة أشبهت الفرائض، قاله النووى فى فتاويه، و صرح به فى «الروضة».
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يطيل القراءة فى رمضان بالليل أكثر من غيره. و قد صلى معه حذيفة ليلة فى رمضان، قال: فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف و سأل، قال: فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فاذنه بالصلاة [١]. أخرجه أحمد و أخرجه النسائى. و عنده أيضا:
أنه ما صلى إلا أربع ركعات [٢]. و كان للشافعى فى رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة.
[١] تقدم.
[٢] تقدم.