المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٥ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، و أمن مع إذنه فى المواظبة على ذلك فى بيوتهم من افتراضه عليهم.
و ثانيها: أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدا على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم فى العيد و نحوها.
و ثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع فى حديث الباب أن ذلك كان فى رمضان، و فى حديث سفيان بن حسين «خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر» [١]، قال: فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم فى السنة، فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس، و أقوى هذه الأجوبة الثلاثة فى نظرى الأول.
و عن النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى شهر رمضان ليلة ثلاث و عشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس و عشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع و عشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، و كانوا يسمونه السحور [٢]. رواه النسائى. و اختلف العلماء:
هل الأفضل فى صلاة التراويح أن تصلى جماعة فى المسجد، أو فى البيوت فرادى؟
فقال الشافعى و جمهور أصحابه و أبو حنيفة و بعض المالكية و غيرهم:
الأفضل صلاتها جماعة، كما فعل عمر بن الخطاب و الصحابة، و استمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد.
فإن قلت: قد ذكرت أن الحافظ ابن حجر حمل قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٧٦١) و قد تقدم أكثر من مرة و لفظه خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.
[٢] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ٢٠٣) فى قيام الليل و تطوع النهار، باب قيام شهر رمضان، من حديث النعمان بن بشير- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».