المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠١ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
أصحاب مالك و غيرهم، و قالوا: ذلك كله بدعة. و اختلف علماء أهل الشام فى صفة إحيائها على قولين:
أحدهما: إنه يستحب إحياؤها جماعة فى المساجد، و كان خالد بن معدان، و لقمان بن عامر يلبسون فيها أحسن ثيابهم و يتبخرون و يكتحلون و يقومون فى المسجد ليلتهم تلك، و وافقهم إسحاق بن راهواه على ذلك، و قال فى قيامها فى المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة، نقله عنه حرب الكرمانى فى مسائله.
الثانى: أنه يكره الاجتماع لها فى المساجد للصلاة و القصص و الدعاء، و لا يكره أن يصلى الرجل فيها لخاصة نفسه، و هذا قول الأوزاعى إمام أهل الشام و فقيههم و عالمهم.
و لا يعرف للإمام أحمد كلام فى ليلة النصف من شعبان، و يتخرج فى استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه فى قيام ليلتى العيد، فإنه فى رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و لا عن أصحابه فعلها، و استحبها فى رواية لفعل عبد الرحمن بن زيد بن الأسود لذلك، و هو من التابعين، و كذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها شيء عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و لا عن أصحابه، إنما ثبت عن جماعة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام. انتهى ملخصا من اللطائف.
و أما قوله تعالى فى سورة الدخان: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [١] فالمراد بها إنزاله تعالى القرآن فى ليلة القدر، كما قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٢] و كان ذلك فى شهر رمضان، كما قال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٣].
قال الحافظ ابن كثير: و من قال إنها ليلة النصف من شعبان، كما روى
[١] سورة الدخان: ٣.
[٢] سورة القدر: ١.
[٣] سورة البقرة: ١٨٥.