المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٥ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
و فى البخاري عن مسروق: سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت: سبع و تسع و إحدى عشرة، سوى ركعتى الفجر [١]. و عنده أيضا، عن القاسم بن محمد، عنها: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و ركعتا الفجر [٢].
قال القرطبى: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم، حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب. و هذا إنما يتم لو كان الراوى عنها واحدا، و أخبرت عن وقت واحد.
و الصواب: أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة، و أحوال مختلفة بحسب النشاط و بيان الجواز، انتهى. و أما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب أحواله. قيل: و الحكمة فى عدم الزيادة على إحدى عشرة: أن التهجد، و الوتر مختص بصلاة الليل، و فرائض النهار: الظهر و هى أربع، و العصر و هى أربع، و المغرب و هى ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار فى العدد جملة و تفصيلا، و أما مناسبة «ثلاث عشرة» فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها.
انتهى.
و عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال: لأرمقن صلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الليلة، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة [٣]. رواه مسلم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٣٩) فى الجمعة، باب: كيف كان صلاة النبيّ و كم كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى من الليل، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١١٤٠) فى الجمعة، باب: كيف كان صلاة النبيّ و كم كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الليل، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٧٦٥) فى صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل و قيامه، و أبو داود (١٣٦٦) فى الصلاة، باب: فى صلاة الليل، من حديث زيد بن خالد الجهنى- رضى اللّه عنه-.