المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٢ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
انتهى. فأما حديث ابن عباس، فرواه البخاري و مسلم بلفظ: بت عند خالتى ميمونة ليلة و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عندها، فتحدث النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو نصفه قعد ينظر إلى السماء فقرأ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [١] حتى ختم السورة، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها [٢]، ثم صب فى الجفنة [٣]، ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين [٤] لم يكثر و قد أبلغ، فقام فصلى، فقمت و توضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذنى فأدارنى عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، و كان إذا نام نفخ، فاذنه بلال الصلاة فصلى و لم يتوضأ. و كان يقول فى دعائه: «اللهم اجعل فى قلبى نورا، و فى بصرى نورا، و فى سمعى نورا، و عن يمينى نورا، و عن يسارى نورا، و فوقى نورا و تحتى نورا، و أمامى نورا و خلفى نورا، و اجعل لى نورا» [٥]، و زاد بعضهم: و فى لسانى نورا، و ذكر: عصبى و لحمى و دمى و شعرى و بشرى [٦].
و فى رواية: فصلى ركعتين خفيفتين، قلت قرأ فيها بأم الكتاب فى كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى إحدى عشر ركعة بالوتر ثم نام، فأتاه بلال فقال:
الصلاة يا رسول اللّه، فقام فركع ركعتين ثم صلى للناس [٧]. و فى رواية:
فقام فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه فى كل ركعة
[١] سورة آل عمران: ١٩٠.
[٢] القربة: إناء من جلد لحفظ الماء و الشناق رباط القربة و ما تشد به.
[٣] الجفنة: القصعة و هى إناء يسع ما يشبع عشرة.
[٤] قوله (وضوءا بين وضوءين) و قال ابن حجر: قد فسره بقوله (لم يكثر و قد أبلغ) و هو يحتمل أن يكون قلل الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣١٦) فى الدعوات، باب: الدعاء إذا انتبه من الليل، و مسلم (٧٦٣) فى صلاة المسافرين، باب: الدعاء فى صلاة الليل و قيامه، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٦] تقدم فى الحديث الذي قبله.
[٧] صحيح: أخرجه مسلم (٧٦٣) فى صلاة المسافرين و قصرها، باب: الدعاء فى صلاة الليل و قيامه، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.