المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٩ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
أكثركم ذكرا للموت، و أكرمكم أحسنكم استعدادا له، ألا و إن من علامات العقل التجافى عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و التزود لسكن القبور، و التأهب ليوم النشور». و رواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد اللّه مختصرا بنحوه [١].
و فى مراسيل أبى داود عن الزهرى قال: كان صدر خطبة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «الحمد للّه نحمده، و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهد اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدى الساعة، من يطع اللّه و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى» [٢]. نسأل اللّه ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه و يطيع رسوله و يتبع رضوانه و يجتنب سخطه.
و عنده أيضا عنه قال: بلغنا عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه كان يقول إذا خطب: «كل ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، يريد اللّه أمرا، و يريد الناس أمرا، ما شاء اللّه كان و لو كره الناس، و لا مبعد لما قرب اللّه، و لا مقرب لما بعد اللّه، لا يكون شيء إلا بإذن اللّه عز و جل».
و قال جابر: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خطب يوم الجمعة يقول بعد أن يحمد اللّه و يصلى على أنبيائه: «أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، و إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن العبد المؤمن بين مخافتين، أجل قد مضى لا يدرى ما اللّه قاض فيه، و بين أجل قد بقى لا يدرى ما اللّه صانع فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، و من دنياه لآخرته، و من الشبيبة قبل الكبر، و من الحياة قبل الممات، و الذي نفسى بيده، ما بعد الموت من مستعتب، و ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، أقول قولى هذا و أستغفر اللّه العظيم لى و لكم».
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) فى إقامة الصلاة و السنة فيها، باب: فى فرض الجمعة، من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه».
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٠٩٧) فى الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».