المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٦ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
قالوا: و الحكمة فى التوكؤ على نحو السيف، الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح، و لهذا قبضه باليسرى كعادة مريد الجهاد.
و نازع فيه العلامة ابن القيم فى «الهدى النبوى» و قال: إن الدين لم يقم إلا بالقرآن و الوحى كذا قاله، و اللّه أعلم [١].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا صعد المنبر سلم [٢]. رواه ابن ماجه. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما [٣]، رواه مسلم من رواية جابر بن سمرة. و فى رواية له: كانت له- صلى اللّه عليه و سلم- خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن و يذكر الناس [٤]. و فى حديث ابن عمر عند أبى داود: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب [٥]. قال ابن المنذر: الذي عليه أهل العلم من علماء الأمصار: الخطبة قائما. و نقل غيره عن أبى حنيفة:
أن القيام فى الخطبة سنة و ليس بواجب. و عن مالك رواية أنه واجب، فإن تركه أساء و صحت الخطبة.
و عن الباقين: أن القيام شرط، يشترط للقادر كالصلاة، و استدلوا بحديث جابر بن سمرة، و بمواظبته- صلى اللّه عليه و سلم- على القيام، و بمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعا فى الخطبتين ما احتيج إلى الفصل
[١] انظر «زاد المعاد» لابن القيم (١/ ١٩٠ و ٤٢٩).
[٢] حسن: أخرجه ابن ماجه (١١٠٩) فى إقامة الصلاة و السنة فيها، باب: ما جاء فى الخطبة يوم الجمعة، من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٨٦٢) فى الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة و ما فيهما من الجلسة، و أبو داود (١٠٩٣) فى الصلاة، باب الخطبة قائما، من حديث جابر بن سمرة- رضى اللّه عنه-.
[٤] تقدم فى الذي قبله.
[٥] صحيح: أخرجه أبو داود (١٠٩٢) فى الصلاة، باب: الجلوس إذا صعد المنبر، من حديث ابن عمر، و أصله فى الصحيح و قد تقدم، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».