المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٢ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
على المنبر على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبى بكر و عمر، فلما كان عثمان و كثر الناس، زاد النداء الثالث على الزوراء [١]، رواه البخاري و قال: الزوراء موضع بالسوق بالمدينة.
و فى رواية له أيضا: أن التأذين الثانى يوم الجمعة أمر به عثمان حين كثر أهل المسجد، و هو يفسر بما فسر به قول أبى زيد السابق. و عند ابن خزيمة:
كان الأذان على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبى بكر و عمر أذانين يوم الجمعة [٢]. قال ابن خزيمة: قوله «أذانين» يريد: الأذان و الإقامة تغليبا أو لاشتراكهما فى الإعلام.
و للنسائى: كان بلال يؤذن إذا جلس النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- على المنبر، فإذا نزل أقام [٣]. و فى رواية وكيع عن ابن أبى ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول [٤]، و نحوه للإمام الشافعى من هذا الوجه. قال فى فتح البارى: و لا منافاة بينهما، لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا، و باعتبار كونه مقدما على الأذان و الإقامة يسمى أولا. و أما قوله فى رواية «البخاري: إن التأذين الثانى» فمتوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة.
و قال الشيخ خليل فى «التوضيح»: و اختلف النقل: هل كان يؤذن بين يديه- صلى اللّه عليه و سلم-، أو على المنار؟ الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار، نقله ابن القاسم عن مالك فى «المجموعة». و نقل ابن عبد البر فى «كافيه» عن مالك أن الأذان بين يدى الإمام ليس من الأمر القديم. و قال غيره: هو أصل الأذان
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٩١٢) فى الجمعة، باب: الأذان يوم الجمعة، و الترمذى (٥١٦) فى الجمعة، باب: ما جاء فى أذان الجمعة، و قال: هذا حديث حسن صحيح، من حديث السائب بن يزيد- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه ابن خزيمة (١٧٧٤) عن السائب بن يزيد- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ١٠١) فى الجمعة، باب: الأذان للجمعة، من حديث السائب بن يزيد، و أصل الحديث فى الصحيح كما تقدم، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] تقدم فى الذي قبله، و هو من طريق ابن أبى ذئب عن الزهرى، عن السائب بن يزيد.