المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كما أخرجه الطبرانى و غيره، و هو سلمى، و اسمه الخرباق، كما سيأتى، فلما وقع عند الزهرى بلفظ «فقام ذو الشمالين» و هو يعرف أنه قتل ببدر، قال لأجل ذلك: إن القصة وقعت قبل بدر.
و قد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذى الشمالين و ذى اليدين، و أن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما، و هو قصة ذى الشمالين، و شاهد الأخرى و هى قصة ذى اليدين، و هذا محتمل فى طريق الجمع. و روى البخاري أيضا عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: صلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إحدى صلاتى العشى- قال محمد بن سيرين: و أكثر ظنى العصر- ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد فوضع يده عليها، و فيهم أبو بكر و عمر، فهابا أن يكلماه، و خرج سرعان الناس، فقالوا قصرت الصلاة، و رجل يدعوه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ذا اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس، و لم تقصر»، فقال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه و كبر، ثم وضع رأسه فكبر و سجد، فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه و كبر [١].
و عن ابن عمران بن حصين أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى العصر فسلم من ثلاثة ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق، و كان فى يديه طول، فقال: يا رسول اللّه، فذكر صنيعه و خرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم [٢]. رواه مسلم و هو من أفراده لم يروه البخاري.
و رواه أحمد و أبو داود.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٨٢) فى الصلاة، باب: تشبيك الأصابع، و فى الجمعة، باب: من يكبر فى سجدتى السهو، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٥٧٤) فى المساجد، باب: السهو فى الصلاة و السجود له، و أبو داود (١٠١٨) فى الصلاة باب: السهو فى السجدتين، من حديث عمران بن حصين- رضى اللّه عنه-.