المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٠ - الفرع الرابع عشر فى ذكر تسليمه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصلاة
يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: «أبشروا قد جاء فارسكم» [١].
فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد فى الصلاة، و هو يدخل فى مداخل العبادات، كصلاة الخوف، و قريب منه قول عمر- رضى اللّه عنه- إنى لأجهز الجيش و أنا فى الصلاة، فهذا جمع بين الصلاة و الجهاد، و نظيره التفكير فى معانى القرآن و استخراج كنوز العلم منه.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى فعرض له الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه و خنقه حتى سال لعابه على يديه [٢]. و روى مطرف بن عبد اللّه بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يصلى، و لجوفه أزيز كأزيز المرجل [٣]، يعنى يبكى، و فى رواية: و لصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء. رواه أحمد.
و لم يكن- صلى اللّه عليه و سلم- يغمض عينيه فى صلاته.
و عن أنس قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها. فقال- صلى اللّه عليه و سلم-:
«أميطى عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى فى صلاتى» [٤]. رواه البخاري.
و لو كان يغمض عينيه لما عرضت له فى صلاته، و قد اختلف الفقهاء فى كراهيته، و الحق أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل، و إن كان يحول بينه و بين الخشوع كأن يكون فى قبلته زخرفة أو غيرها
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٥٠١) فى الجهاد، باب: فضل الحرس فى سبيل اللّه تعالى، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٩٣) و قال: صحيح على شرط الشيخين، و هو كما قال.
[٢] رجاله ثقات: أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٨٢)، من حديث أبى سعيد الخدرى بسند رجاله ثقات، و هو فى الصحيحين بنحوه.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٩٠٤) فى الصلاة، باب: البكاء فى الصلاة، و النسائى (٣/ ١٣) فى السهو، باب: البكاء فى الصلاة، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٢٥) بسند صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٤) فى الصلاة، باب: إن صلى فى ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.