المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٩ - الفرع الرابع عشر فى ذكر تسليمه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصلاة
الخميصة فإنها تشغل القلب بلا فائدة، و حمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب، و إن شغله فيترتب عليه فوائد، و بيان قواعد مما ذكرناه و غيره، فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة.
و الصواب الذي لا يعدل عنه أن الحديث كان للبيان و التنبيه على هذه القواعد، فهو جائز لنا و شرع مستمر إلى يوم القيامة، و اللّه أعلم انتهى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى فيجيء الحسن أو الحسين فيركب على ظهره، فيطيل السجدة كراهية أن يلقيه عن ظهره. و كان يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه و هو فى الصلاة. قال جابر: بعثنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لحاجة، فأدركته و هو يصلى فسلمت عليه، فأشار إلى [١]، رواه مسلم. و قال عبد اللّه ابن مسعود: لما قدمت من الحبشة أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يصلى، فسلمت عليه، فأومأ برأسه [٢]، رواه البيهقي. و كان يصلى و عائشة معترض بينه و بين القبلة، فإذا سجد غمزها بيده فقبضت رجليها، و إذا قام بسطتهما [٣]. رواه البخاري.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- لا يلتفت فى صلاته. و فى البخاري عن عائشة قالت:
سألت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن الالتفات فى الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» [٤].
و روى أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال يوم حنين: «من يحرسنا الليلة»؟ قال أنس بن أبى مرثد الغنوى: أنا يا رسول اللّه، قال: «اركب»، فركب فرسا له، فقال: «استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه»، فلما أصبحنا توّب [٥] بالصلاة، فجعل- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى و هو
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٥٤٠) فى المساجد، باب: تحريم الكلام فى الصلاة.
[٢] أخرجه البيهقي فى «الكبرى» (٢/ ٢٦٠) مرسلا و مسندا، و قال عن المرسل: هو المحفوظ.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٢: ٣٨٤) فى الصلاة، باب: الصلاة على الفراش، و مسلم (٥١٢) فى الصلاة، باب: الاعتراض بين يدى المصلى، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٧٥١) فى الأذان، باب: الالتفات فى الصلاة.
[٥] أى: نودى.