المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٤ - الفرع الثالث عشر فى ذكر تشهده- صلى اللّه عليه و سلم
الرغبة إليه، و لا يمتنع تكرير الطلب مع تحقيق الإجابة، لأن فى ذلك تحصيل الحسنات، و رفع الدرجات، و فيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كانت مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
و أما الاستعاذة من فتنة الدجال، مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، و قيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه و يدل عليه قوله فى الحديث الآخر عند مسلم: «إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه» [١]، الحديث، و اللّه أعلم.
و عن ابن عباس: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول بعد التشهد: «اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم، و أعوذ بك من عذاب القبر، و أعوذ بك من فتنة الدجال الأعور، و أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات» [٢]. رواه أبو داود.
و عن على بن أبى طالب: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول ما بين التشهد و التسليم: «اللهم اغفر لى ما قدمت و ما أخرت، و ما أسررت و ما أعلنت و ما أسرفت، و ما أنت أعلم به منى، أنت المقدم و أنت المؤخر، لا إله إلا أنت» [٣].
رواه مسلم و غيره. و فى رواية له: و إذا سلم قال: «اللهم اغفر لى ما قدمت» ... إلخ.
و يجمع بينهما: بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام، لأن مخرج الطريقين واحد. و أورده ابن حبان بلفظ: كان إذا فرغ من الصلاة و سلم، و هذا ظاهر فى أنه بعد السلام، و يحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام و بعده، و سيأتى الجواب عما استشكل فى دعائه- صلى اللّه عليه و سلم- بهذا الدعاء فى أدعيته- صلى اللّه عليه و سلم- إن شاء اللّه تعالى-.
و حاصل ما ثبت عنه- صلى اللّه عليه و سلم- من المواضع التي كان يدعو بها فى داخل صلاته ستة مواطن:
[١] صحيح: و هو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (٢٩٣٧) فى الفتن و أشراط الساعة، باب: ذكر الدجال و صفة ما معه، من حديث النواس بن سمعان- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٥٩٠) فى المساجد، باب: ما يستعاذ منه فى الصلاة.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٧٧١) فى صلاة المسافرين، باب: الدعاء فى صلاة الليل و قيامه.