المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢١ - الفرع العاشر فى ذكر ما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقوله فى الركوع و الرفع منه
و قال ابن القيم: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا استوى قائما قال: ربنا و لك الحمد، و ربما قال: و ربنا لك الحمد، و ربما قال: اللهم ربنا لك الحمد. صح عنه ذلك كله، و أما الجمع بين «اللهم» و «الواو» فلم يصح. انتهى.
قلت: وقع فى صحيح البخاري من حديث أبى هريرة- فى رواية الأصيلى- مرفوعا: «إذا قال الإمام: سمع اللّه لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا و لك الحمد» [١] فجمع بين «اللهم» و «الواو» و هو يرد على ابن القيم كما ترى.
و قال الشيخ تقى الدين فى شرح العمدة: كأن إثبات «الواو» دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، و لك الحمد، فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، و معنى الخبر، و إذا قيل بإسقاط «الواو» دل على أحد هذين. انتهى.
و قال ابن العراقى: إسقاط «الواو» حكاه عن الشافعى ابن قدامة و قال:
لأن «الواو» للعطف، و ليس هنا شيء يعطف عليه. و عن مالك و أحمد فى ذلك خلاف.
و قال النووى: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، و المختار أنه على وجه الجواز و أن الأمرين جائزان، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى.
و عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات و ملء الأرض، و ملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء و المجد، أحق ما قال العبد- وكلنا لك عبد- اللهم لا مانع لما أعطيت و لا معطى لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [٢] رواه مسلم.
قوله: «ملء السماوات و ملء الأرض»: أى حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات و الأرض.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٧٣٤) فى الأذان، باب: إيجاب التكبير.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٤٧٧) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.