المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٥ - الفرع السادس فى ذكر قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- فى صلاة المغرب
و عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ فى المغرب بالطور [١]. رواه البخاري و مسلم. زاد مسلم فى «الجهاد»: و كان جبير بن مطعم جاء فى أسارى بدر. و زاد الإسماعيلى: و هو يومئذ مشرك. و للبخارى فى «المغازى»: و ذلك أول ما وقر الإيمان فى قلبى. و للطبرانى: و أخذنى من قراءته الكرب، و لسعيد بن منصور: فكأنما صدع قلبى. و فى قوله: «سمعته- صلى اللّه عليه و سلم-» دليل على الجهر بها، و اللّه أعلم. و عن مروان بن الحكم قال: قال لى زيد بن ثابت: ما لك تقرأ فى المغرب بقصار المفصل؟ و قد سمعت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ بطولى الطوليين [٢]. رواه البخاري. زاد أبو داود: قلت و ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف. و فى رواية النسائى من حديث عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها فى ركعتين [٣]. و عن عبد اللّه بن عتبة: قرأ- صلى اللّه عليه و سلم- فى صلاة المغرب ب «حم» الدخان [٤]. رواه النسائى.
و هذه الأحاديث فى القراءة مختلفة المقادير، لأن «الأعراف» من السبع الطوال، و «الطور» من طوال المفصل، و «المرسلات» من أوساطه قال الحافظ ابن حجر: و لم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل، إلا حديثا فى ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون و الإخلاص [٥]. و مثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدّارقطني: أخطأ بعض رواته فيه،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٧٦٥) فى الأذان، باب: الجهر فى المغرب، و أطرافه (٣٠٥٠ و ٤٠٢٣ و ٤٨٥٤)، و مسلم (٤٦٣) فى الصلاة، باب: القراءة فى الصبح.
[٢] صحيح: و قد تقدم.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (٢/ ١٧٠) فى الافتتاح، باب: القراءة فى المغرب- «المص».
و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] ضعيف: أخرجه النسائى (٢/ ١٦٩) فى الافتتاح، باب: القراءة فى المغرب ب «حم الدخان»، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن النسائى».
[٥] شاذ: أخرجه ابن ماجه (٨٣٣) فى إقامة الصلاة، باب: القراءة فى صلاة المغرب، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه»: شاذ و المحفوظ أنه كان يقرأ بهما فى سنة المغرب.