المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١١ - الفرع الرابع فى ذكر قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- بعد الفاتحة فى صلاة الغداة
قال: و كأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال فى الكلام على حديث الباب: «ليس فى الحديث ما يقتضى فعل ذلك دائما اقتضاء قويّا»، و هو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصّا فى المداومة، لكن الزيادة المذكورة نص فى ذلك، و لهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ:
«كل جمعة» أخرجه الطبرانى فى الكبير.
و أما تعيين السورة للركعة فورد من حديث على- عند الطبرانى- بلفظ:
كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ فى الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة الم (١) تَنْزِيلُ [١]، و فى الركعة الثانية هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [٢].
و قد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السجدة فى الصلاة.
فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود فى الفرض. قال القرطبى:
و هو تعليل فاسد، بشهادة هذا الحديث.
و قيل لخشية التخليط على المصلين، و من ثم فرق بعضهم بين الجهرية و السرية، لأن الجهرية يؤمن معها التخليط لكن صح من حديث ابن عمر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قرأ سورة فيها سجدة فى صلاة الظهر فسجد بهم فيها [٣]. رواه أبو داود و الحاكم، فبطلت التفرقة. و منهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهية مطلقا فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغى أن تترك أحيانا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، و هو يحصل بالترك فى بعض الأوقات. انتهى.
و قال صاحب «المحيط» من الحنفية: يستحب قراءتها فى صبح يوم
[١] سورة السجدة: ١، ٢.
[٢] سورة الإنسان: ١.
[٣] لعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود (١٤١١) في الصلاة، باب: فى الرجل يسمع السجدة و هو راكب و فى غير الصلاة، و ابن خزيمة فى «صحيحه» (٥٥٦)، و الحاكم فى «المستدرك» (٧٩٨) إلا أنه فيه أن قرأ عام الفتح سجدة، و لم أقف على رواية صلاة الظهر هذه.