المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٩ - الفرع الرابع فى ذكر قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- بعد الفاتحة فى صلاة الغداة
فى الفجر وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ [١] [٢] رواه مسلم. و فى رواية النسائى: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قرأ فى الفجر إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [٣] [٤] و عن جابر بن سمرة كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ فى الفجر ب ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٥] و نحوها، و كانت قراءته بعد تخفيفا [٦]. رواه مسلم.
و عن عبد اللّه بن السائب قال: صلى- صلى اللّه عليه و سلم- الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى و هارون، أو ذكر عيسى- شك الراوى، أو اختلف عليه- أخذت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- سعلة فركع. الحديث [٧] رواه مسلم. قال النووى: فيه جواز قطع القراءة، و جواز القراءة ببعض السورة.
و كرهه مالك. انتهى.
و تعقب: بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا، و المستدل به ظاهر فى أنه كان للضرورة فلا يرد عليه. و كذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله: حتى جاء ذكر موسى و هارون أو ذكر عيسى، لأن كلّا من الموضعين يقع فى وسط آية، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل.
و أدلة الجواز كثيرة: و فى حديث زيد بن ثابت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قرأ الأعراف فى الركعتين [٨]، و أمّ أبو بكر بالصحابة فى صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها
[١] سورة التكوير: ١٧.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٤٥٦) فى الصلاة، باب: القراءة فى الصبح.
[٣] سورة التكوير: ١.
[٤] صحيح: أخرجه النسائى (٢/ ٢٥٧) فى الافتتاح، باب: القراءة فى الصبح ب إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، من حديث عمرو بن حريث- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٥] سورة ق: ١.
[٦] صحيح: أخرجه مسلم (٤٥٨) فى الصلاة، باب: القراءة فى الصبح.
[٧] صحيح: أخرجه مسلم (٤٥٥) فى الصلاة، باب: القراءة فى الصبح.
[٨] صحيح: أخرجه البخاري (٧٦٤) فى الأذان، باب: القراءة فى المغرب، بلفظ: «كان يقرأ بطولى الطوليين»، و قد حصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف.