المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٦ - الفرع الثانى فى ذكر قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- البسملة فى أول الفاتحة
ثم قال الإمام بعد: و قد بينا أن هذا- يعنى الإنكار المتقدم- يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم. و كذا قال الترمذى عقب إيراده، بعد أن ترجم بالجهر بالبسملة حديث معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبى سليمان عن أبى خالد الوالبى الكوفى عن ابن عباس قال: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يفتتح الصلاة ب بسم اللّه الرحمن الرحيم [١]. و وافقه على تخريجه الدّارقطني، و أبو داود و ضعفه. بل و قال الترمذى: ليس إسناده بذاك. و البيهقي فى المعرفة، و استشهد له بحديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم يمد بها صوته الحديث [٢]، و هو عند الحاكم فى مستدركه أيضا، ما نصه: و قد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- منهم: أبو هريرة، و ابن عمر، و ابن الزبير، و من بعدهم من التابعين رووا الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و به يقول الشافعى، انتهى [٣].
و قال الشيخ أبو أمامة بن النقاش: و الذي يروم تحقيق هذه المسألة ينبغى أن يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس، و ذلك أن من القراء الذين صحت قراءتهم و تواترت عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من كان يقرأ بها آية من الفاتحة و هم: حمزة و عاصم و الكسائى و ابن كثير و غيرهم من الصحابة و التابعين، و منهم من لا يعدها آية من الفاتحة كابن عامر، و أبى عمرو، و نافع فى رواية عنه.
و حكم قراءتها فى الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن لزمه فرضا أن يقرأ بها. و من قرأ على قراءة من لم
[١] ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذى (٢٤٥) فى الصلاة، باب: من رأى الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و الدّارقطني فى «سننه» (١/ ٣٠٤)، و قال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده بذاك، و هو كما قال.
[٢] ضعيف: أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (١/ ٣٠٣) بسند فيه أبو الصلت الهروى، هو عبد السلام بن صالح، ضعيف الحديث.
[٣] هذا الكلام قاله الترمذى عقب حديثه السابق.