المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٣ - الفرع الثانى فى ذكر قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- البسملة فى أول الفاتحة
صحيحه، و كذا صححه الدّارقطني و الحازمى و قال: إنه لا علة له، لأن الظاهر- كما أشار إليه أبو شامة- أن قتادة لما سأل أنسا عن الاستفتاح فى الصلاة بأى سورة و أجابه ب «الحمد للّه»، سأله عن كيفية قراءته فيها، و كأنه لم ير إبهام السائل مانعا من تعيينه بقتادة خصوصا و هو السائل أولا.
و قد أخرج ابن خزيمة فى صحيحه، و صححه الدّارقطني أن أبا مسلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا: أ كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يستفتح ب الْحَمْدُ لِلَّهِ أو ب بِسْمِ اللَّهِ؟ فقال: لا أحفظ فيه شيئا. قال: و هذا مما يتأيد به خطأ النافى [١].
و لكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حميد و قتادة، و التحقيق أن المعل رواية حميد خاصة، إذ رفعها و هم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل و من بعضه أصحاب حميد عنه، فإنها فى سائر الموطات عن مالك: صليت وراء أبى بكر و عمر و عثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا ذكر للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- فيه، و كذا الذي عند سائر حفاظ أصحاب حميد عنه، إنما هو فى الوقف خاصة. و به صرح ابن معين عن ابن أبى عدى حيث قال: إن حميدا كان إذا رواه عن أنس لم يرفعه، و إذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه.
و أما رواية قتادة، و هى من رواية الوليد بن مسلم و غيره عن الأوزاعى:
أن قتادة كتب إليه ليخبره أن أنسا حدثه قال: صليت ... فذكره بلفظ: لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم لا فى أول قراءة و لا فى آخرها، فلم يتفق أصحابه عنه على هذا اللفظ، بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنفى فيه، و جماعة منهم بلفظ: فلم يكونوا يجهرون ب بسم اللّه الرحمن الرحيم.
و ممن اختلف عليه فيه من أصحابه شعبة، فجماعة منهم «غندر» لا ذكر عندهم فيه للنفى، و أبو داود الطيالسى فقط حسبما وقع من طريق غير واحد عنه بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة ب «بسم اللّه» و هى موافقة للأوزاعى.
[١] تقدم الرد على هذا الحديث فى الهامش قبل السابق.